ابن الجوزي

57

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

نكره ؟ قلت : بلى فأخرجوا صحيفة صغيرة ، وإذا قصبة من رصاص ، فقالوا : وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان ، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذا الكتاب : أما بعد ، فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة ، واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتى يأتيك أمري ، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك ، وسودان مثل ذلك ، وعروة مثل ذلك . قلت : وما يدريكم أن عثمان كتب هذا ؟ قالوا : فيفتات مروان على عثمان بهذا ، فهذا أشر ، فيخرج نفسه من هذا الأمر . ودخل عليّ على عثمان فأخبره بما وجدوا في الكتاب ، فجعل يقسم باللَّه ما كتب به ولا علم ولا شور . قال ابن مسلمة : إنه لصادق ، ولكن هذا عمل مروان ، فقال عليّ : أدخلهم إليك واعتذر إليهم ، فدخلوا فما سلموا عليه بالخلافة ، بل قالوا : سلام عليكم ، فقلنا : وعليكم السلام ، فقدموا في كلامهم ابن عديس ، فذكر له أشياء من فعله ، وقالوا : قد رحلنا نريد دمك فردنا عليّ ، ومحمد بن مسلمة ، وضمن لنا ابن مسلمة النزوع عما نقمناه ، فرجعنا إلى بلادنا ، فوجدنا غلامك وكتابك وخاتمك إلى / عاملك بجلد ظهورنا 20 / ب والمثل بنا ، فقال عثمان : والله ما كتبت ولا أمرت ولا شورت ، قالوا : أيكتب مثل هذا غيرك ؟ فليس مثلك يلي ، اخلع نفسك ، فقال : لا أنزع قميصا ألبسنيه الله عز وجل . فخرج الكل فحاصروه . ذكر من كان يصلي بالناس وعثمان محصور اختلف الناس في ذلك ، فروى الواقدي ، عن ربيعة بن عثمان ، عن يزيد بن رومان : أنه لما حصر عثمان جاء المؤذن . سعد القرظ إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : من يصلي بالناس ؟ فقال : ناد خالد بن يزيد ، فقام فصلى بالناس . قال الواقدي حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال : جاء المؤذن إلى عثمان فأذن بالصلاة ، فقال : لا أنزل ، اذهب إلى من يصلي ، فجاء إلى علي بن أبي طالب ، وأمر سهل بن حنيف فصلى اليوم الَّذي حصر فيه الحصر الأخير ، وهو ليلة رأى هلال ذي الحجة ، فصلى بهم حتى إذا كان يوم العيد صلى عليّ العيد ، ثم صلى بهم حتى قتل .