ابن الجوزي
4
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
[ وعزل عبد الرحمن بن غبيس ] [ 1 ] ، وأعاد عدي بن سهيل بن عدي . فلما كان في السنة الثالثة كفر أهل إيذج والأكراد ، فنادى أبو موسى في الناس ، وحضهم وندبهم ، وذكر من فضل الجهاد في الرّجلة [ 2 ] حتى حمل رجال على دوابهم ، وأجمعوا على أن يخرجوا رجّالا . وقال آخرون : لا والله لا نعجل بشيء حتى ننظر ما صنيعه ؟ فإن أشبه قوله فعله فعلنا كما فعل أصحابنا . فلما كان يوم خرج أخرج ثقلة من قصره على أربعين بغلا ، فتعلقوا بعنانه ، وقالوا : احملنا على بعض هذه الفضول ، وارغب من الرجلة فيما رغبتنا فيه ، فقنع القوم حتى تركوا دابته ومضوا ، فأتوا عثمان بن عفان ، فاستعفوه منه وقالوا : [ ما كل ما نعلم نحب أن نقوله ] [ 3 ] ، فأبدلنا به ، فقال : من تحبون ؟ فقال غيلان بن خرشة : [ 4 ] [ في كل أحد عوض من هذا العبد الَّذي قد أكل أرضنا ، وأحيا أمر الجاهلية فينا ، فلا ننفك من أشعري كان يعظم ملكه عن الأشعريين ، ويستصغر ملك البصرة ، وإذا أمرت علينا صغيرا كان فيه عوض منه ، أو مهترا كان فيه عوض منه ، ومن بين ذلك من جميع الناس خير منه ] [ 5 ] . فدعا عبد الله بن عامر ، فأمره على البصرة ، وصرف عبيد الله بن معمر إلى فارس ، واستعمل على عمله عمير بن عثمان بن سعد ، فجاشت فارس ، وانتقضت بعبيد الله ، فاجتمعوا له بإصطخر ، فالتقوا على باب إصطخر ، فقتل عبيد الله وهزم جنده ، وبلغ الخبر عبد الله بن عامر ، فاستنفر أهل البصرة ، وخرج معه بالناس وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص ، فالتقى هو وهم بإصطخر ، فقتل منهم مقتلة لم يزالوا منها في ذل ، وكتب بذلك إلى عثمان رضي الله عنه .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : أوردناه من الطبري ، ومكانه في ت : « واستعمل عبد الله بن عامر » . [ 2 ] الرجلة بالضم : أن يسير المرء راجلا غير راكب . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، وأوردناه من الطبري . [ 4 ] في ت : « قالوا : غيلان بن خرشة » . وما أوردناه من الطبري . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري .