ابن الجوزي

36

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنبأنا يحيى بن الحسن ، قال : أخبرنا ابن المسلمة ، قال : حدّثنا المخلص ، قال : حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني عبد الله بن إبراهيم الجمحيّ ، عن أبيه ، قال : 12 / أدخل أعرابي دار العباس بن / عبد المطلب رضي الله عنه وفي جانبها عبد الله بن عباس يفتي ولا يرجع في شيء يسأل عنه ، وفي الجانب الآخر عبيد الله يطعم كل من دخل ، فقال الأعرابي : من أراد الدنيا والآخرة فعليه بدار العباس ، هذا يفتي ويفقه الناس ، وهذا يطعم الطعام . وكان يضرب المثل ببعد ما بين قبور بني العباس ، فإن عبد الله دفن بالطائف ، وعبيد الله بالمدينة ، والفضل بالشام ، وقثم بسمرقند ، ومعبد بإفريقية . أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب [ 1 ] : ان قريشا لما نفروا [ 2 ] إلى بدر فكانوا بمر الظهران هب أبو جهل من نومه ، فقال : يا معشر قريش ، ألا تبا لرأيكم [ 3 ] ما ذا صنعتم ، خلفتم بني هاشم وراءكم ، فإن ظفر بكم محمد كانوا من ذلك بنجوة [ 4 ] ، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا ثأره منكم من قريب من أولادكم وأهليكم ، فلا تذروهم في بيضتكم ونسائكم [ 5 ] ، ولكن أخرجوهم معكم وإن لم يكن عندهم غناء ، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطلب ونوفلا وطالبا وعقيلا كرها .

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 1 / 4 . [ 2 ] في طبقات ابن سعد : « لما تفرقوا » . [ 3 ] في الأصل : « ألا تبا لأبيكم » . [ 4 ] في ابن سعد : « من ذلك بنحوه » . [ 5 ] في ابن سعد : « في بيضتكم ففاتكم » .