ابن الجوزي

339

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

اثنين وثلاثين فارسا ، وأربعين راجلا ، ثم ركب الحسين دابته ، ودعي بمصحف فوضعه أمامه ، وأمر أصحابه فأوقدوا النار في حطب كان وراءهم لئلا يأتيهم العدو من ورائهم . فمرّ شمر فقال : يا حسين ، تعجلت النار في الدنيا . فقال مسلم بن عوسجة : ألا رميته بسهم ؟ فقال الحسين : لا ، إني لأكره أن أبدأهم ، ثم قال الحسين عليه السلام لأعدائه [ 1 ] : أتسبوني ؟ فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم ، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ، ألست ابن بنت نبيكم ؟ وابن ابن عمه ؟ أليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ وجعفر الطيار عمي ؟ فقال شمر [ بن ذي الجوشن ] [ 2 ] : عبدت الله على غير حرف إن كنت أدري ما تقول [ 3 ] . فقال : أخبروني ، أتطلبوني بقتيل [ 4 ] منكم قتلته ؟ أو مال لكم أخذته ! ؟ فلم يكلموه . فنادى : يا شبث بن ربعي ، يا قيس بن الأشعث ، يا حجار ، ألم تكتبوا إليّ ؟ قالوا : لم نفعل ، فقال : فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم . فقال له قيس : أو لا تنزل على حكم ابن عمك ؟ فإنه لن يصل إليك منهم مكروه ، فقال : لا والله ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل . فعطف عليه الحرّ فقاتل معه / فأوّل من رمى عسكر الحسين عليه السلام بسهم : 140 / أعمرو بن سعد ، وصار يخرج الرجل من أصحاب الحسين فيقتل من يبارزه ، فقال عمرو بن حجاج للناس . يا حمقى . أتدرون من تقاتلون ؟ هؤلاء فرسان المصر ، وهم قوم مستميتون ، فقال عمرو : صدقت ، فحمل عمرو بن الحجاج على الحسين ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة أول أصحاب الحسين ، وحمل شمر وحمل أصحاب الحسين عليه السلام من كل جانب ، وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا ، فلم يحملوا على ناحية إلا كشفوها ، وهم اثنان وثلاثون فارسا ، فرشقهم أصحاب عمرو بالنبل ، فعقروا خيولهم ، فصاروا رجّالة ، ودخلوا على بيوتهم ، يقوضونها ثم أحرقوها

--> [ 1 ] في الأصل : « لأعدائهم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في ت : « هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول » . [ 4 ] في الأصل : « تطالبوني » .