ابن الجوزي
335
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة إحدى وستين فمن الحوادث فيها : مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام [ 1 ] وذلك أنه أقبل حتى نزل شراف ، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم الخيل ، فنزل الحسين ، رضي الله عنه ، وأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي - وكان صاحب شرطة ابن زياد - حتى وقفوا مقابل الحسين عليه السلام في حرّ الظهيرة / ، فأمر الحسين رجلا فأذّن ، ثم خرج فقال : أيها الناس إنها معذرة إلى الله 138 / أوإليكم ، إني لم آتكم حتى قدمت علي رسلكم ، وأتتني كتبكم أن أقدم علينا ، فليس لنا إمام ، فإن كنتم كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الَّذي أقبلت منه ، فسكتوا عنه ، وقالوا للمؤذن : أقم الصلاة ، فأقام الصلاة ، وصلَّى الحسين ، وصلَّى الحرّ معه ، ثم تراجعوا ، فجاءت العصر ، فخرج يصلي بهم وقال : أتتني كتبكم ورسلكم ، فقال الحر : ما ندري ما هذه الكتب والرسل . فقال : يا عقبة بن سمعان ، أخرج إلي الخرجين . فأخرجهما مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر : إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا أن لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد ، فقال الحسين : الموت أدنى [ إليك ] [ 2 ] من ذلك . وقام فركب وركب أصحابه وقال : انصرفوا
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 400 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .