ابن الجوزي
332
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بيته [ كبّر ] [ 1 ] فلم يجبه أحد ، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ، ثم أتته بطعامه . قال : فدخل ، فإذا البيت فيه سراج ، وإذا امرأته جالسة منكسة تنكث بعود معها ، فقال لها : ما لك ؟ قالت : أنت لك منزلة من معاوية ، وليس لنا خادم ، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك . فقال : اللَّهمّ من أفسد عليّ امرأتي فأعم بصره . قال : وكانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت : زوجك له منزلة من معاوية ، فلو قلت له كتب إلى معاوية بخدمة ويعطيه عشتم . قال : فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها أنكرت بصرها ، فقالت : ما لسراجكم طفئ ؟ قالوا : لا فعرفت ذنبها ، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو لها الله عز وجل أن يرد عليها بصرها . فرحمها أبو مسلم ، فدعا الله عز وجل فردّ عليها بصرها . وفي رواية : فرجعت . 406 - معاوية بن أبي سفيان [ 2 ] : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحسين بن الفهم قال : حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أبو عبيدة ، عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير [ 3 ] قال : لما ثقل معاوية وتحدث الناس أنه الموت ، قال لأهله : احشوا عيني أثمدا ، وأوسعوا رأسي دهنا . ففعلوا ، وبرّقوا وجهه بالدهن ، ثم مهّد له فجلس ، فقال : 137 / أاسندوني . ثم قال : ائذنوا للناس فليسلموا / قياما [ 4 ] ، ولا يجلس أحد . فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما ، فيراه مكتحلا مدهنا ، فيقول : يقول الناس هو لمّا به ، وهو أصح الناس . ولما خرجوا من عنده قال : وتجلَّدي للشامتين أريهم أنّي لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع [ 5 ]
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 128 ، وتاريخ بغداد 1 / 207 . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 326 . [ 4 ] في الأصل : « فليسلموا وقوفا قياما » . [ 5 ] الأبيات لأبي ذؤيب الهذلي : ديوان الهذليين 1 / 38 .