ابن الجوزي
327
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وقال شاعرهم في ذلك : فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانئ في السوق وابن عقيل ترى جسدا قد غير الموت لونه ونضح دم قد سال كل مسيل [ 1 ] أصابهما أمر الإمام فأصبحا أحاديث من يسعى بكل سبيل وفي رواية أخرى : أن الحسين لما خرج من المدينة قيل له : لو تجنبت الطريق [ 2 ] كما فعل ابن الزبير لأجل الطلب . قال : لا والله ، لا أفارقها حتى يقضي الله ما أحب . فاستقبله عبد الله بن مطيع ، فقال له : جعلت فداك ، أين تريد ؟ قال : أما الآن فمكة وما بعدها ، فإنّي أستخير الله ، فقال : خار الله لك ، وجعلنا فداك ، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة ، فإنّها بلدة مشئومة ، بها قتل أبوك ، وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ، الزم الحرم ، فإنك سيد العرب ، ولا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى الناس إليك من كل جانب . فنزل مكة ، واختلف أهلها إليه وأهل الآفاق ، وابن الزبير لازم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلي عندها ، ويطوف ، ويأتي حسينا فيمن يأتيه ، ويشير عليه ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد علم أن أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام حسين بالبلد ، وقام سليمان بن صرد بالكوفة ، فقال : إن كنتم تعلمون أنكم تنصرون حسينا فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الفشل فلا تغروه . قالوا : بل نقاتل عدوه . فكتبوا إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . لحسين بن علي من سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجية ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة . سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الَّذي لا إله إلا هو ، الحمد / للَّه الَّذي قصم عدوك ، وإنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل الله يجمعنا بك . 134 / ب فقدم الكتاب عليه بمكة لعشر مضين من رمضان ، ثم جاءه مائة وخمسون كتابا من الرجل والاثنين والثلاثة ، ثم جاءه كتاب آخر يقولون : حي هلا ، فإن الناس ينتظرونك ،
--> [ 1 ] البيت ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الطبري 5 / 351 : « لو تنكبت » .