ابن الجوزي

320

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ستين فمن الحوادث فيها : غزوة مالك بن عبيد الله سوريّة [ 1 ] ، ودخول جنادة بن أبي أمية رودس ، وهدمه مدينتها في قول الواقدي . وفي هذه السنة : أخذ معاوية على الوفد الذين وفدوا [ 2 ] إليه مع عبيد الله بن زياد البيعة لابنه يزيد ، وعهد إلى ابنه يزيد حين مرض فيها ، فقال له : يا بني ، إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وإني لأتخوّف عليك أن ينازعك في هذا الأمر الَّذي أسندت لك إلا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذته العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك . وأما الحسين فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه ، فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وأما ابن أبي بكر فليست له همة إلا في النساء واللهو ، فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ، وأما الَّذي يجثم جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإذا أمكنته فرصة وثب فابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا [ 3 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « صورية » . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 322 . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 323 ، والمعمرين لأبي حاتم 155 .