ابن الجوزي
301
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ومما يروى لعبد الرحمن في ليلى بنت الجودي هذا : يا ابنة الجودي قلبي [ كئيب ] [ 1 ] مستهام عندها ما يؤوب جاورت أخوالها حيّ عك فلعلك من فؤادي نصيب [ 2 ] ولقد لاموا فقلت ذروني إن من يلحون فيها الحبيب غصن بان ما خلا الخصر منها ثم ما أسفل ذاك كثيب قالت عائشة : كنت أعاتبه في كثرة محبته لها ، ثم صرت أعاتبه في إساءته إليها ، حتى ردها إلى أهلها . قال محمد بن سعد : أخبرنا وكيع ، عن عبد الرحمن بن لاحق ، عن ابن أبي مليكة ، قال : مات عبد الرحمن بالحبشي فحمل حتى دفن بمكة ، فقدمت عائشة من المدينة فأتت قبره فوقفت عليه فتمثلت بهذين البيتين : وكنا كندماني جذيمة حقبة [ 3 ] من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت : أما والله لو شهدتك ما زرت قبرك ، ولو شهدتك ما حملت من حبشي ميتا ولدفنت مكانك . [ قال ابن سعد : وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن عبد الله ] [ 4 ] بن أبي مليكة : أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي في منزل له فحملناه على رقابنا ستة أميال إلى مكة ، وعائشة غائبة ، فقدمت بعد ذلك فقالت : أروني قبر أخي ، فصلت عليه . [ قال ابن سعد : وأخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، قال : توفي عبد الرحمن في نومة نامها فأعيت عنه عائشة زمانا . الحبشي موضع ] [ 5 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 2 ] كذا بالأصل ، والشطر الثاني غير مستقيم الوزن . [ 3 ] في البداية : « برهة » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، وفي الأصل : « قال ابن أبي مليكة » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .