ابن الجوزي
285
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ست وخمسين فمن الحوادث فيها مشتى جنادة بن أبي أمية بأرض الروم . وقيل : عبد الرحمن بن مسعود . وفيها : غزا البحر يزيد بن شجرة الرهاوي ، وغزا البر عياض بن الحارث . وفيها : حج بالناس الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . وفيها : اعتمر معاوية في رجب [ 1 ] . وفيها دعا الناس معاوية إلى بيعة يزيد ابنه من بعده وجعله ولي عهده [ 2 ] وكان سبب ذلك أن المغيرة قدم على معاوية واستعفاه وشكى إليه الضعف ، فأعفاه ، وأراد أن يولي سعيد بن العاص ، فدخل المغيرة على يزيد فعرض له البيعة ، فأدى ذلك يزيد إلى أبيه ، فرد معاوية المغيرة إلى الكوفة وأمره أن يعمل في بيعة يزيد . فشخص إلى الكوفة فعمل في بيعة يزيد ، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك ، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري ، فقال : إن أمير المؤمنين قد أجمع على بيعة يزيد وهو متخوف نفرة الناس ، ويزيد صاحب تهاون ، مع ما قد أولع به من الصيد ، فالق أمير المؤمنين مؤديا عني وأخبره عن فعلات يزيد وقل : رويدك بالأمر ، فأقمن أن يتم لك ما تريد ، ولا تعجل فإن دركا في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت . فقال عبيد له :
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 301 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 301 .