ابن الجوزي
280
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
محرمه بمكانها من الحرم ، لا تباع ولا تورث ، شهد هشام بن العاص ، وفلان مولى هشام بن العاص » . فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها [ 1 ] حتى كان زمن أبي جعفر . قال محمد بن عمران : فأخبرني أبي ، عن يحيى بن عمران أن ابن عثمان بن الأرقم قال : إني لأعلم اليوم الَّذي وقعت في نفس أبي جعفر ، إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها ، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا ، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة ، كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج معه ، فتعلق عليه أبو جعفر بذلك ، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد ، ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب ، وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به ، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحبس - وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة ، وقد ضجر بالحديد والحبس - فقال له : هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم ؟ فإن أمير المؤمنين يريدها ، وعسى ان بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك قال : إنها صدقة ، ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم ، فقال : إنما عليك نفسك ، أعطنا حقك وبرئت . فاشهد له بحقه ، وكتب عليه 114 / أكتاب شراء على حساب سبعة / عشر ألف دينار ، ثم تتبع إخوته ففتنهم بكثرة المال فباعوه ، فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها ، ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون ، فبنتها وعرفت بها ، ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين ، [ ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني ، ثم اشترى ] [ 2 ] عامتها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر . قال علماء السير : شهد الأرقم بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ، ومات الأرقم
--> [ 1 ] في الأصل : « ويأخذون غلتها » . وما أوردناه من ابن سعد ، أ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .