ابن الجوزي

275

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فبلغ معي وجعل ينادي على بابي : إن حويطب آمن فلا يهج . ثم انصرف إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره ، فقال : « أوليس قد آمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله » . فاطمأننت ورددت عيالي إلى مواضعهم ، وعاد إلى أبو ذر [ 1 ] فقال : يا أبا محمد حتى متى وإلى متى قد سبقت في المواطن كلها وفاتك خير كثير وبقي خير كثير فأت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأسلم تسلم ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبر الناس وأوصل الناس وأحلم الناس . قلت : فأنا أخرج معك / فآتيه ، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالبطحاء وعنده 112 / أأبو بكر وعمر ، فوقفت على رأسه وقد سألت أبا ذر : كيف يقال إذا سلَّم عليه ؟ قال : قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، قال : « وعليك السلام ، أحويطب ؟ » قلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنك رسول الله ، فقال : « الحمد للَّه الَّذي هداك » . وسر بإسلامي واستقرضني مالا فأقرضته أربعين ألف درهم وشهدت معه حنينا والطائف ، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير . ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار . قال محمد بن عمر : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : باع حويطب داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار ، فقيل له : يا أبا محمد ، أربعون ألف دينار ، فقال : وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال . ومات حويطب بالمدينة في هذه السنة وله مائة وعشرون سنة . 376 - سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم [ 2 ] : أسلم يوم الفتح ، وشهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حنينا وأعطاه من غنائمها خمسين بعيرا ، وكان ممن يجدد أنصاب الحرم كل سنة معرفة بها حتى ذهب بصره في آخر خلافة عمر رضي الله عنه . وتوفي بالمدينة في هذه السنة وهو ابن مائة وعشرين سنة .

--> [ 1 ] في الأصل : « أبو بكر » . خطأ . [ 2 ] طبقات خليفة 278 ، والتاريخ الكبير 3 / ترجمة 1511 ، وتهذيب الكمال 2380 .