ابن الجوزي
273
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وكان معاوية عام حج مرّ به وهو ابن عشرين ومائة سنة ، فأرسل إليه بلقوح [ يشرب من لبنها وذلك بعد أن سأله أي الطعام يأكل ، فقال : أما مضغ فلا مضغ بي ، فأرسل إليه بلقوح ] [ 1 ] / وصله ، فأبى أن يقبلها وقال : لم آخذ من بعد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا ، قد 111 / أدعاني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى حقي فأبيت . توفي بالمدينة في هذه السنة وهو ابن مائة وعشرين سنة . 375 - حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ، أبو محمد [ 2 ] : أسلم يوم الفتح ، وصحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب الحرم . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزار ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا ابن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة الأشهلي ، عن أبيه ، قال : [ 3 ] . كان حويطب بن عبد العزى قد بلغ عشرين ومائة سنة ، ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام ، فلما ولي مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول دخل عليه حويطب مع مشيخة جلة : حكيم بن حزام ، ومخرمة بن نوفل ، فتحدثوا عنده ثم تفرقوا ، فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك فتحدث عنده فقال له مروان : ما سنك ؟ فأخبره ، فقال له : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث ، فقال حويطب : الله المستعان ، والله لقد هممت بالإسلام مرة بعد مرة ، كل ذلك يعوقني أبوك ، يقول : تدع شرفك [ 4 ] ، وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا ، قال : فأسكت مروان ، وندم على ما كان .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 5 / 1 / 335 ، وطبقات خليفة 37 ، وتهذيب الكمال 1573 . [ 3 ] الخبر ساقط من ابن سعد ، وأورده في تهذيب الكمال 8 / 467 . [ 4 ] في التهذيب : « تضع شرفك » .