ابن الجوزي
266
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة اربع وخمسين فمن الحوادث فيها : مشتى محمد بن مالك بأرض الروم ، وصائفة معن بن يزيد السلمي [ 1 ] . وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة واستعمل مروان [ 2 ] وسبب ذلك أن معاوية كان يغري بين مروان وسعيد بن العاص ، فكتب إلى سعيد وهو على المدينة : أهدم دار مروان ، فلم يهدمها ، فأعاد إليه الكتاب مرة بعد مرة فلم يفعل ، فعزله ، فلما ولى مروان كتب إليه أهدم دار سعيد ، فركب وجاء بالفعلة ، فقال له [ سعيد ] [ 3 ] : أتهدم داري ؟ قال : كتب إليّ أمير المؤمنين ، ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت ، قال : ما كنت لأفعل ، قال : بلى والله . فجاءه بكتاب معاوية في ذلك فرجع ولم يهدمها . وقال الواقدي [ 4 ] : كتب إليه : اقبض أموال مروان واجعلها صافية ، واقبض فدك 108 / أمنه ، وكان وهبها له . فراجعه سعيد وقال : قرابته قريبة ، فأعاد إليه الكتاب / فأبى وأخذ الكتابين فوضعهما عند جارية له ، فلما عزل وولي مروان كتب معاوية إلى مروان يأمره بقبض أموال سعيد بن العاص بالحجاز ، فأرسل إليه بكتاب مع ابنه عبد الملك وقال : لو كان غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيته . فدعى سعيد بالكتابين اللذين كتب بهما إليه في
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 293 . [ 2 ] المرجع السابق والصفحة . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 4 ] تاريخ الطبري 5 / 293 .