ابن الجوزي

262

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

شريح فسألوه فأخبرهم بما أشار عليه ، فقالوا : هلا أشرت عليه بقطعها ، فقال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « المستشار مؤتمن » . ثم عزم زياد على قطعها وقال : أنام والطاعون في لحاف ، فلما نظر إلى النار والمكاوي جزع ، فترك ذلك فحضرته الوفاة ، فقال له ابنه : يا أبه [ 1 ] ، قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها ، فقال : يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من لباسه هذا ، وسلب سريع ، فمات لثلاث خلون من رمضان بالثّوير بجانب الكوفة ، وكان قد توجه يريد الحجاز واليا عليها ، فلما بلغ الخبر ابن عمر ، قال : اذهب إليك ابن سمية ، لا الدنيا بقيت لك ، ولا الآخرة أدركت . أخبرنا محمد بن ناصر ، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي ، قال : أخبرنا الحارث بن محمد بن عبد الكريم ، قال : حدّثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدّثنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : حدّثنا عجلان مولى زياد وحاجبه ، قال : كان زياد إذا خرج إلى المسجد مشيت أمامه حتى يدخل ، وإذا دخل مشيت أمامه حتى [ 2 ] يخرج ، وإذا دخل مجلسه فعلت ذلك به ، فدخل يوما مجلسه ، فإذا ضوء في الحائط مثال ثلاثين ، فنظر إليه فقال : يا عجلان ، هل يصل إلى هذا المجلس ضوء من موضع ؟ قلت : لا ، قال : فما هذا ؟ ثم قال : هيه ، هذا والله أجلي ، نعيت إلي نفسي ثلاثين سنة ، والله ما أطمع فيها ثلاثين شهرا ، والله يفعل ما يريد ، أثلاثون يوما ، والله يفعل ما يشاء قال عجلان . فمات والله في آخر يوم من الثلاثين يوما . [ أخبرنا إسماعيل بن محمد ، أخبرنا محمد بن هبة الله العكبريّ ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدّثنا ابن صفوان ، حدّثنا ] [ 2 ] أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني أبي ، عن هشام بن محمد ، قال : حدّثني يحيى بن ثعلبة الأنصاري ، عن أمه عائشة ، عن أبيها عبد الرحمن بن السائب الأنصاري ، قال :

--> [ 1 ] في الأصل : « يا أباه » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وفيه : « قال أبو بكر » .