ابن الجوزي

245

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : حدثنا ابن الفهم ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا وهب بن جرير ، قال : أخبرنا شعبة عن مغيرة ، عن الشعبي : أن عمر كان في بيت ومعه جرير بن عبد الله فوجد ريحا ، فقال : عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، أو يتوضأ القوم جميعا ، فقال عمر : رحمك الله ، نعم السيد كنت في الجاهلية ، ونعم السيد أنت في الإسلام . قال ابن سعد : وقال يزيد بن جرير عن أبيه ، أن عمر قال له والناس يتحامون العراق / ، وقتال الأعاجم : سر بقومك فما غلبت عليه فلك ربعه ، فلما جمعت 99 / أالغنائم - غنائم جلولاء - ادعى جرير أن له ربع ذلك كله ، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر : صدق جرير وقد قلت ذلك له ، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل فأعطوه جعله ، وأن يكون قاتل للَّه ولدينه وحسبه فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم . فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جريرا بذلك ، فقال جرير : صدق أمير المؤمنين ، لا حاجة لي به ، بل أنا رجل من المسلمين . قال علماء السير : شهد جرير مع المسلمين يوم المدائن ، فلما مصرت الكوفة نزلها ، فمكث بها إلى خلافة عثمان ، ثم بدت الفتنة فانتقل إلى قرقيسيا وسكنها إلى أن مات ودفن بها . أخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الحافظ ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عمر بن أحمد ، قال : حدثنا خليفة ، قال : نزل جرير قرقيسيا فمات بها سنة إحدى وخمسين . وكذلك قال محمد بن المثنى . وقال هشام بن محمد الكلبي : مات سنة أربع وخمسين .