ابن الجوزي
243
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حجر ، فقال لها : يا أم المؤمنين ، لم يحضرني رشيد . قال ابن سيرين [ 1 ] : فبلغنا أنه لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالموت ويقول : يومي منك يا حجر يوم طويل . وروى أبو جعفر الطبري [ 2 ] قال : قال أبو مخنف عن الصعقب بن زهير ، عن الحسن قال : أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : ابتز هذه الأمة أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا من الصحابة وذوي الفضل . واستخلف ابنه بعده سكيرا جهيرا ، يلبس [ 3 ] الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعى زيادا وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وقتل حجرا فيا ويلا له من حجر وأصحابه . وفي هذه السنة وجه زياد الربيع بن زياد الحارثي إلى خراسان أميرا بعد موت الحكم بن عمرو الغفاريّ وكان الحكم قد استخلف على عمله أنس بن أبي إياس فعزله زياد وولى خليد بن عبد الله الحنفي أشهرا ثم عزله ، وولى خراسان الربيع بن زياد في أول سنة إحدى وخمسين فنقل الناس عيالاتهم إلى خراسان فوطنوها ، ثم غزا الربيع حين قدم إلى خراسان ففتح بلخ صلحا ، وفتح قهستان عنوة ، وكانت بناحيتهم أتراك فقتلهم وهزمهم ، وكان ممن بقي منهم نيزك طرخان فقتله قتيبة بن مسلم في ولايته . وكان الربيع قد قطع النهر فغنم وسلم ، وكان الحكم بن عمرو قطع النهر قبله في ولايته إلا أنه لم يفتح . فذكر المديني أن أول من شرب من النهر مولى للحكم ، اغترف بترسه فشرب ثم ناول الحكم فشرب وتوضأ وصلَّى من وراء النهر ركعتين .
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 257 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 279 . [ 3 ] في تاريخ الطبري : « سكيرا خميرا » .