ابن الجوزي
238
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني محمد بن سعيد الثقفي ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز ، وعبد الملك بن عيسى ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ، ومحمد بن يعقوب بن عتبة ، عن أبيه ، وغيرهم ، قالوا : قال المغيرة بن شعبة : كنا قوما من العرب متمسكين بديننا ، ونحن سدنة اللات ، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس [ 1 ] وأهدوا له هدايا ، فأجمعنا الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال : ليس معك من بني أبيك أحد ، فأبيت إلا الخروج معهم وليس معهم أحد من الأحلاف غيري حتى دخلنا الإسكندرية ، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر ، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه ، فنظر إلي فأنكرني وأمر من يسألني من أنا وما أريد فسألني المأمور فأخبرته بأمرنا وقدومنا عليه ، فأمرنا أن ننزل في الكنيسة ، وأجرى علينا ضيافة ثم دعانا فدخلنا عليه ، فنظر إلى رأس بني مالك ، فأدناه إليه فأجلسه معه ثم سأله : أكل القوم من بني مالك ؟ قال : نعم إلا رجلا واحدا من 96 / أالأحلاف فعرفه إياي ، فكنت أهون القوم / عليه ، ووضعوا هداياهم بين يديه فسر بها وأمر بقبضها ، وأمر لهم بجوائز وفضل بعضهم على بعض وقصر بي وأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، وخرجنا وأقبلت بنو مالك يشترون لأهليهم وهم مسرورون ، ولم يعرض عليّ رجل منهم مواساة ، وخرجوا وحملوا معهم الخمر ، فكانوا يشربون وأشرب معهم . وتأبى نفسي أن ينصرفوا إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم [ الملك ] [ 2 ] ، ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي ، فأجمعت على قتلهم ، فلما كنا ببساق تمارضت وعصبت رأسي ، فقالوا لي : مالك ؟ قلت : أصدع ، فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت رأسي يصدع ، ولكني أجلس فأسقيكم ، فلم ينكروا شيئا ، فجعلت أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت أصرف لهم وأترع الكأس فيشربون ولا يدرون ، فأهمدتهم الكأس حتى ناموا ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم
--> [ 1 ] في الأصل : « القومس » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ت .