ابن الجوزي

232

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحارث ، وعمرو بن العاص ، وابن الزبعري ، وكان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، حسان ، وابن رواحة ، وكعب بن مالك . وكان حسان يذكر عيوب القوم وآثامهم ، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر ، وكان كعب يذكر الحرب ويقول : فعلنا بهم وفعلنا ، ويتهددهم ، فكان أشده عليهم قول حسان ، وأهونه قول ابن رواحة . فلما أسلموا كان أشده عليهم قول ابن رواحة ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد قال للأنصار : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم . فقال حسان : أنا لها ، قال : كيف تهجوهم وأنا منهم ، قال : إني أسلَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا موسى بن داود ، قال : حدّثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة : [ 1 ] ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وضع لحسان منبرا في المسجد ينافح عنه بالشعر ، ثم يقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن الله عز وجل ليؤيد حسان بروح القدس ينافح عن رسول الله » . وقال حسان في فتح مكة [ 2 ] : فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء 93 / ب / وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعين [ 3 ] الله فيه من يشاء وقال الله قد سيرت جندا هم الأنصار عرضتها اللقاء وجبريل أمين الله [ 4 ] فينا وروح القدس ليس به كفاء ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء [ 5 ]

--> [ 1 ] الخبر في مسند أحمد بن حنبل 6 / 72 . [ 2 ] هذه القصيدة وردت في ديوان حسان مع زياد ، واختلاف في ترتيب الأبيات . [ 3 ] في الأصل : « يعز الله » . وما أوردناه من ابن هشام ، وأ [ 4 ] في ابن هشام : « وجبريل رسول الله » . [ 5 ] كذا في الأصول ، والديوان ، وفي ابن هشام : ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء والمجوف : الخالي الجوف ، يريد به الجبان ، وكذلك النخب والهواء .