ابن الجوزي

215

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال ابن سعد : [ 1 ] وأخبرنا عفان ، قال : حدّثنا شعبة ، عن ابن إسحاق ، أنه سمع مسروقا يقول : أتيت المدينة فسألت عن أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم . قال ابن سعد : [ 2 ] وحدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس : أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب ، فقال : تنح يا ابن عم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : هكذا يفعل بعلمائنا وكبرائنا . قال ابن سعد : وأخبرنا أبو معاوية الضرير ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : كان زيد بن ثابت [ 3 ] من أفكه الناس في بيته [ 4 ] ، وأزمته إذا خرج إلى الرجال . قال : وأخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدّثنا هشام بن حسان ، قال : حدّثنا محمد بن سيرين ، قال : خرج زيد بن ثابت يوم الجمعة فاستقبله الناس راجعين ، فدخل دارا ، فقيل له : فقال : من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله . قال ابن سعد : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن السباق ، عن زيد بن ثابت ، قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فقال : إن القتل قد استحر بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يذهب كثيرا من القرآن ، فإنّي أرى أن يجمع القرآن ، وأنت رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الوحي ، فتتبع القرآن فأجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفني نقل جبل أنقله حجرا حجرا ما كان أثقل عليّ مما أمرني به ، فقمت

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 2 / 2 / 116 . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد ، الموضع السابق . [ 3 ] في الأصل : « كان ثابت بن زيد » . [ 4 ] في الأصل : « في نفسه » .