ابن الجوزي

211

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقيل : إنها ولدتها بمكة ، وهاجرت بها ، ثم تنصر عبد الله بن جحش وثبتت على دينها ، وكتب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى النجاشي أن يزوجه أم حبيبة [ 1 ] ، فزوجه إياها ، وبعث بها إليه في سنة سبع ، وقد سبق شرح هذه القصة . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، عن أبي محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدّثنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : [ 2 ] لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يريد غزو مكة ، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبيّة ، فلم يقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلَّى الله عليه وسلَّم طوته دونه ، فقال : يا بنية ، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال : يا بنية ، قد أصابك بعدي شر . قال محمد بن عمر [ 3 ] : وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عوف بن الحارث ، قال : سمعت عائشة تقول : دعتني / أم حبيبة رضي الله عنها عند موتها ، قالت : قد كان يكون بيننا ما يكون 86 / ب بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلَّلك من ذلك ، فقالت : سررتني سرّك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك . وتوفيت سنة أربع وأربعين .

--> [ 1 ] في الأصل : « يزوجه إياها » . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 8 / 70 . [ 3 ] طبقات ابن سعد 8 / 71 .