ابن الجوزي

198

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وسررنا ، ثم نظر إلينا فسمعته يقول : قد أعطيت مكة المقادة بعد هذين ، فظننت أنه يعنيني ويعني خالد بن الوليد ، ثم ولى مدبرا إلى المسجد سريعا ، فظننت أنه يبشر 81 / أرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقدومنا ، وكان كما / ظننت ، وأنخنا بالحرة فلبسنا من صالح ثيابنا ، ونودي بالعصر فانطلقنا جميعا حتى طلعنا عليه صلَّى الله عليه وسلَّم وإن لوجهه تهللا والمسلمون حوله قد سروا بإسلامنا ، فتقدم خالد بن الوليد فبايع ، ثم تقدم عثمان فبايع ، ثم تقدمت ، فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه ، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم يغفر لي ما تأخر ، فقال : « إن الإسلام يجب ما كان قبله ، والهجرة تجب ما كان قبلها » . فوالله ما عدل بي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبخالد أحدا من أصحابي في أمر حربه من حيث أسلمنا ، ولقد كنا عند أبي بكر بتلك المنزلة ، ولقد كنت عند عمر بن الخطاب بتلك الحال . قال عبد الحميد : أخبرني أبي : أنهم قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان . قال علماء السير [ 1 ] : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عمرو بن العاص في وجوه منها غزاة ذات السلاسل ، وأمده فيها بثمانين منهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، ومنها إلى صنم هذيل ، وهو سواع فكسره ، وإلى بني فزارة فصدقهم . واستعمله أبو بكر على الشام وأمده بخالد بن الوليد فكان أمير الناس يوم أجنادين ويوم فحل ، وفي حصار دمشق حتى فتحت . وولاه عمر وعثمان ، ثم مال إلى معاوية وكان أحد الحكمين على ما سبق ذكره . ذكر وفاته : كان عند الموت يقول : كأن على عنقي جبال رضوى ، وكأن في جوفي الشوك ، وكأن نفسي تخرج من ثقب إبرة ، وأعتق كل مملوك له . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن الفتح ، قال : أخبرنا أبو الحسين ابن أخي ميمي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخواص ، قال : أخبرنا ابن مسروق ، قال : حدّثني عمر بن محمد ، قال : حدّثني محمد بن دينار ، قال : حدّثنا محمد بن عبيد أبو عبد الرحمن العتبي ، قال : حدّثني أبي ، قال :

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 188 .