ابن الجوزي

195

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقال معاذ بن حصين : إذا قلتما هذا وأنتما سيدا المسلمين ، فمن يرأس المسلمين وليس كلكم يصلح لهذا الأمر ، وإنما ينبغي أن يلي على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل أبصرهم بالحرب ، وأفقههم في الدين ، وأنتما بحمد الله ممن يرضى بهذا الأمر فليتوله أحدكما ، قالا : فتوله أنت ، فقد رضيناك ، فأنت والحمد للَّه الكامل في دينك ورأيك . فقال : أنتما أسن مني ، فليتوله أحدكما . فقال جماعة من الخوارج : قد رضينا بكم أيها الثلاثة ، فولوا أيكم أحببتم ، فليس في الثلاثة رجل قال لصاحبه : تولها فإنّي بك راض ، ثم بايعوا المستورد ، وذلك في جمادى الآخرة ، / ثم أجمعوا على الخروج في غرة 79 / ب هلال شعبان سنة ثلاث وأربعين . وفي هذه السنة قدم زياد على معاوية [ 1 ] من فارس بعد أن كان قد امتنع بقلعة من قلاعها أكثر من سنة ، فصالحه معاوية على مال يحمله إليه . وكان سبب ذلك ، أن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يلي ما كان لزياد بالبصرة ، فبلغ معاوية أن لزياد أموالا عند عبد الرحمن ، وخاف زياد على أشياء كانت في يدي عبد الرحمن لزياد ، فكتب إليه يأمره بإحرازها ، وبعث معاوية المغيرة بن شعبة لينظر في أموال زياد ، فقدم البصرة ، وأخذ عبد الرحمن وكتب إلى معاوية : إني لم أصب في يدي عبد الرحمن شيئا يحل لي أخذه ، وكتب معاوية إلى زياد : علام تهلك نفسك أقبل فأعلمني علم ما صار إليك من المال وما خرج من يديك وما بقي عندك وأنت آمن فأتاه فأخبره فصدقه ، ثم سأله أن يأذن له في نزول الكوفة ، فأذن له فشخص إليها . وفي هذه السنة حج بالناس عنبسة بن أبي سفيان وفيها : ولد الحجاج بن يوسف .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 176 .