ابن الجوزي
183
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين فمن الحوادث فيها تسليم الحسن رضي الله عنه الأمر لمعاوية [ 1 ] وذلك أن الحسن لما تفرق الناس عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح ، فبعث معاوية إليه عبد الله بن عامر ، وعبد الرحمن بن سمرة ، فقدما عليه المدائن ، فأعطياه ما أراد وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ، وكان معاوية قد أرسل إليه قبل ذلك صحيفة بيضاء وكتب إليه اشترط في هذه الصحيفة ما شئت فهو لك ، فاشترط أضعاف الشروط التي سألها معاوية قبل ذلك ، وأمسكها عنده وأمسك معاوية صحيفة الحسن التي كتب إليه فيها ، فلما التقيا سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في الصحيفة ، فأبى معاوية وقال : لك ما كنت تسألني . [ وكان الصلح ] [ 2 ] بينهم بمسكن ، ثم دخلوا الكوفة ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : مر الحسن أن يقوم فيخطب ، فكره معاوية ذلك وقال : ما تريد بهذا ؟ قال : أريد أن يبدو عيّه في الناس . فخرج معاوية فخطب ثم قال : قم يا حسن فتكلم ، فقام فقال : أما بعد ، فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، والدنيا دول ، [ وإن الله تعالى قال لنبيه صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 3 ] : * ( وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ 21 : 111 ) * [ 4 ] . فقال معاوية : اجلس .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 162 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري 5 / 163 . [ 4 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 11 .