ابن الجوزي

159

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وخرج ابن مسعدة ليلا بأصحابه فلحقوا بالشام . ومن ذلك [ 1 ] : أنه وجه معاوية في هذه السنة الضحاك بن قيس وأمره بالمرور بأسفل واقصة ، وأن يغير على كل من مرّ به ممن في طاعة عليّ رضي الله عنه من الأعراب ، ووجه معه ثلاثة آلاف رجل ، فسار وأغار على مسالح عليّ رضي الله عنه ، وأتى على عمرو بن عميس بن مسعود [ 2 ] ، وكان في خيل عليّ وهو يريد الحج ، فأغار على [ من كان ] [ 3 ] معه ، وحبسه عن المسير ، فلما بلغ ذلك عليّا سرّح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف ، فلحق الضحاك بتدمر ، فقتل منهم تسعة عشر رجلا ، / وقتل 64 / ب من أصحابه رجلان ، وحال بينهم الليل ، فهرب الضحاك وأصحابه ، ورجع حجر ومن معه . وفي هذه السنة وجه ابن عباس زيادا عن أمر علي رضي الله عنه إلى فارس [ 4 ] وذلك أنه لما قتل ابن الحضرميّ اختلف الناس على عليّ رضي الله عنه ، وطمع أهل فارس وأهل كرمان ، فغلب أهل كل ناحية على ما يليهم وأخرجوا عمالهم ، فاستشار علي رضي الله عنه في رجل يوليه فارس حين امتنعوا من [ أداء ] [ 5 ] الخراج ، فقال له جارية بن قدامة : ألا أدلك يا أمير المؤمنين على رجل صليب الرأي ، عالم بالسياسة ، كاف لما ولي ؟ قال : من هو ؟ قال : زياد ، قال : هو لها ، فولاه فارس وكرمان ، ووجهه في أربعة آلاف ، فدوّخ تلك البلاد حتى استقاموا وأدوا الخراج . فقال أهل فارس : ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسرى أنوشروان من سيرة هذا العربيّ في اللين والمداراة والعلم بما يأتي . وذلك أنه لما قدم فارس بعث إلى رؤسائها فوعد من نصره ومناهم ، وخوف قوما وتوعدهم ، وضرب بعضهم ببعض ، ودل بعضهم على عورة بعض ، فهربت طائفة وأقامت طائفة ، وقتل بعضهم بعضا ، وصفت له فارس ، فلم يلق

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 135 . [ 2 ] في الأصل : « عمرو بن عميرة بن مسعود » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 4 ] تاريخ الطبري 5 / 137 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .