ابن الجوزي
155
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
306 - صهيب بن سنان بن مالك ، أبو يحيى [ 1 ] : وأصله من النمر بن قاسط ، وكان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل ، فأغارت الروم عليهم فسبت صهيبا وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم ، فابتاعته كلب منهم ، ثم قدمت به مكة ، فاشتراه عبد الله / بن جدعان منهم ، 63 / أفأعتقه ، فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان . وبعث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لما أراد الله به من الكرامة ، ومن به عليه من الإسلام . وأما أهل صهيب وولده فيقولون : بل هرب من الروم حين بلغ ، فقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان فأقام معه إلى أن هلك . وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، بل هو إلى القصر أقرب ، وكان كثير شعر الرأس ، وكان يخضب بالحناء ، ولما أسلم عذب فصبر ، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وقال عمر رضي الله عنه لأهل الشورى ليصلي بكم صهيب ، فصلَّى بهم المكتوبات ، وقدموه فصلَّى على عمر رضي الله عنه . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، قال : قال عمار بن ياسر [ 2 ] : لقيت صهيبا بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيها ، فقلت : ما تريد ؟ فقال : ما تريد أنت ؟ فقلت : أردت أدخل على محمد فأسمع كلامه ، قال : وأنا أريد ذلك ، قال : فدخلنا عليه ، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ، ثم مكثنا يومنا ذلك حتى أمسينا ، ثم خرجنا ونحن مستخفون . فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضع وثلاثين رجلا .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 161 . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 162 .