ابن الجوزي
144
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر ، ثم نزلوا فقالوا لعليّ : قد نزلوا ، قال : والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر ، فأعادوا عليه هذه المقالة ثلاثا ، كل ذلك يقول لهم عليّ مثل قوله الأول ، قال : فقالت الحرورية بعضهم لبعض : يرى عليّ أنا نخافه ، فأجازوا ، فقال عليّ لأصحابه : لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا ، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب وكان منزله على شط النهر فأخرجوه من منزله ، فقالوا : حدّثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال : حدّثنا أبي ، أنه سمع من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : « تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الساعي » ، فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة ، فسال دمه في الماء مثل الشراك ما امذقرّ . 58 / أقال الحكم : فسألت أبا أيوب : ما امذقرّ ؟ / قال : ما اختلط . قال : وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها ، فأخبر عليّ بما صنعوا ، فقال : الله أكبر ، نادوهم اخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب ، قالوا : كلنا قتله ، فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول . فقال عليّ لأصحابه : دونكم القوم ، قال : فما لبثوا أن قتلوهم ، فقال عليّ : اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة ، فطلبوه ثم رجعوا إليه فقالوا : ما وجدنا ، فقال : والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنه لفي القوم . ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول . ثم قام هو بنفسه ، فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير ، فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم ، فقال لأصحابه : لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء . 302 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن خزيمة [ 1 ] : أسلم قديما . أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أسلم عبد الله بن سعد قديما ، وكان يكتب لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الوحي ، فربما أملى
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 190 .