ابن الجوزي
136
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم ، لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه ، فيهم أسود ، إحدى يديه كأنها طبي [ 1 ] شاة ، أو حلمة ثدي ، فلما قتلهم قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئا ، فقال : ارجعوا ، والله ما كذبت - مرتين أو ثلاثا - فوجدوه في حفرة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه . قال عبيد الله : وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي رضي الله عنه فيهم . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عبد الرحمن البكائي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ [ 2 ] ، قال : أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي ، قال : أخبرنا خالد بن عبيد الله [ 3 ] ، عن عطاء بن السائب ، عن ميسرة ، قال : قال أبو جحيفة [ 4 ] : قال عليّ رضي الله عنه حين فرغنا من الحرورية : إن فيهم رجلا مخدجا [ 5 ] ، ليس في عضده عظم ، ثم عظمه أو عضده حلمة كحلمة الثدي ، عليها شعيرات طوال عقف [ 6 ] ، 54 / ب فالتمسوه فلم يجدوه ، / وأنا فيمن يلتمس . قال : فما رأيت عليّا جزعا قط أشد من جزعه يومئذ ، فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين ، قال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قالوا : النهروان ، قال : كذبتم إنه لفيهم ، فثورنا [ 7 ] القتلى فلم نجده ، فعدنا إليه فقلنا : يا أمير المؤمنين ما نجده ، قال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قالوا : النهروان . قال : صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم فالتمسوه ، فالتمسناه في ساقية ، فوجدناه فجئنا به ، فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم ، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة ، عليها شعرات طوال عقف .
--> [ 1 ] الطبي : حلمات الضرع التي فيها اللبن من الخف والظلف والحافر والسباع ، وقيل : هو لذوات الحافر والسباع كالثدي للمرأة وكالضرع لغيرها . [ 2 ] في ت ، والبداية والنهاية : « قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عطاء ، عن سليمان الحضرميّ » . وما أوردناه عن الأصل ، وتاريخ بغداد . [ 3 ] كذا في الأصول والبداية والنهاية . وفي تاريخ بغداد « عبد الله » . [ 4 ] الخبر في تاريخ بغداد 1 / 199 . [ 5 ] « المخدج » : الناقص اليد أو الخلق ، من الخداج وهو النقصان . وهي ساقطة من أ ، والبداية . [ 6 ] عقف : ملتوية معوجة . [ 7 ] أي : آثرناهم وهيجناهم .