ابن الجوزي
131
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فبعثوا إلى زيد بن حصن الكناني [ 1 ] ، وكان من رؤسهم ، فعرضوها عليه فأبى ، وعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال : هاتوها ، أنا والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت ، وذلك بعد ما عرضوها على حرقوص ، فأبى وعرضوها على حمزة فأبى ، وعرضوها على شريح بن أوفى / العبسيّ فأبى ولم يقبلها غير ابن 52 / أوهب الراسبي ، وقال ما قال . ثم إنهم اجتمعوا في منزل زيد بن حصن ، فقال : إن الله قد أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد قال : * ( ومن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ 5 : 44 ) * [ 2 ] * ( ومن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 5 : 45 ) * [ 3 ] * ( ومن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ 5 : 47 ) * [ 4 ] فاشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى ونبذوا حكم الكتاب ، وجاروا في القول والفعل ، وإن جهادهم حق على المؤمنين ، وأقسم بالذي تعنو له الوجوه ، وتخشع له الأبصار إني لو لم أجد على تغيير الجور ، وقتال القاسطين أحدا مساعدا لمضيت فردا حتى ألقى ربي ليرى أني قد عبرت إرادة رضوانه . فقال عبد الله بن وهب : أشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها [ 5 ] . فقال شريح : اخرجوا إلى المدائن فلننزلها ولنأخذ بأبوابها ، ونخرج منها سكانها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا ، فقال زيد : إنكم إن خرجتم يرى لكم جماعة تبعتم ، ولكن اخرجوا وحدانا ، فأما المدائن فإن بها قوما يمنعونها منكم ، ولكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة فأعلموهم بمخرجكم ، وسيروا حتى تنزلوا جسر النهروان ، قالوا : هذا الرأي . وأجمعوا على ذلك ، وكتبوا إلى أهل البصرة ، وخرجوا ليلة السبت وحدانا يتسللون ، * ( فبلغ خبرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فكتب إليهم وهو بالنهر .
--> [ 1 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري : « الطائي » . [ 2 ] سورة : المائدة ، الآية : 44 . [ 3 ] سورة : المائدة ، الآية : 45 . [ 4 ] سورة : المائدة ، الآية : 47 . [ 5 ] في الأصل : « إلى البلدة بعد فيها » .