ابن الجوزي
129
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس [ 1 ] أخبرنا أبو القاسم الحريري ، قال : أخبرنا أبو طالب العشاري ، قال : حدّثنا أبو الحسن الدار الدّارقطنيّ ، قال : حدّثنا أبو الحسين إبراهيم بن بيان الرزاد ، قال : حدّثنا أبو سعيد الخرقي ، قال : حدّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، [ قال : سألت أبي ] قلت : ما تقول في عليّ ومعاوية ؟ فأطرق ثم قال : يا بني ، أيش أقول فيهما ، أعلم أن عليّا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا ، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فوضعوا له فضائل كيدا منهم له . [ أو كما قال ] . وفي هذه السنة بعث علي رضي الله عنه بعد مرجعه من صفين جعدة بن هبيرة المخزومي إلى خراسان [ 2 ] فانتهى إلى قوم قد كفروا وامتنعوا ، فرجع ، فبعث مكانه خليد بن قرة اليربوعي ، فحاصر أهل نيسابور حتى صالحوه ، وصالحه أهل مرو فأصاب جاريتين من أبناء الملوك فنزلتا بأمان ، فبعث بهما إلى علي رضي الله عنه فأعطاهما بعض الدهاقين . وفي هذه السنة اجتمعت الخوارج على حرب عليّ رضي الله عنه وتأهبوا لذلك [ 3 ] وشرح القصة : انه لما أراد عليّ رضي الله عنه أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن البرج الطائي ، وحرقوص بن زهير السعيدي ، فدخلا عليه ، فقالا : لا حكم إلا للَّه ، فقال علي : لا حكم إلا للَّه ، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا ، قال لهم : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودا ومواثيقا ، وقد قال الله تعالى : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا 16 : 91 ) *
--> [ 1 ] في ت البيت : « لكن رموكم بمن لم يدر ما ضرب أسداس في أخماس » [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 63 . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 72 .