ابن الجوزي
91
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
[ سرية عبد الله بن جحش الأسدي ] [ 1 ] وفي هذه السنة كانت سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة ، في رجب على رأس سبعة عشر شهرا / من الهجرة ، بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين [ 2 ] ، كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة [ 3 ] ، وأمره أن يرصد بها عير قريش ، فوردت عليه ، فهابهم أهل العير ، فحلق عكاشة بن محصن رأسه ، فاطمأن القوم ، وقالوا : هم عمّار ، وشكّوا في ذلك اليوم ، هل هو من الشهر الحرام أم لا ؟ ثم قاتلوهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرميّ فقتله ، وشد المسلمون عليهم ، [ فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة ] [ 4 ] ، واستاقوا العير ، [ وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاؤوا به من الطائف ، فقدموا بذلك كله على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فوقفه وحبس الأسيرين ، وكان الَّذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو ، فدعاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا . وكان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية ، فضل البعير بحران - وهي ناحية معدن بني سليم - فأقاما عليه يومين يبغيانه ، ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة ، وقدما المدينة بعدهم بأيام .
--> [ 1 ] العنوان مضاف من عندنا . وانظر : المغازي للواقدي 1 / 13 - 19 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 5 ، وتاريخ الطبري 2 / 410 ، وسيرة ابن هشام 1 / 601 ، والبداية والنهاية 3 / 248 ، والاكتفاء 2 / 9 ، ودلائل النبوة 3 / 17 ، والدرر لابن عبد البر 99 ، والنويري 17 / 6 . [ 2 ] هذا قول ابن سعد ، وقال الواقدي 1 / 19 : « ويقال كانوا اثني عشر ، ويقال كانوا ثلاثة عشر ، والثابت عندنا ثمانية » . وذكرهم ، وهم : « عبد الله بن جحش ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد التميمي ، وعكاشة بن محصن ، وخالد بن أبي البكير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان » . وقال الطبري عن ابن إسحاق أنهم كانوا ثمانية ، ثم قال : وأما الواقدي فإنه زعم أنهم اثنا عشر رجلا من المهاجرين . وذكرهم ابن هشام في السيرة كما ذكرهم الواقدي ، وزاد : « سهيل بن بيضاء » . [ 3 ] في ابن سعد 2 / 1 / 5 : « وهو بستان ابن عامر الَّذي قرب مكة » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .