ابن الجوزي
82
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
علي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن علي بن حسين قال : كانت امرأة من بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان لها تابع من الجن ، فكان يأتيها حين هاجر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فانقضّ على الحائط فقالت : مالك لم تأت كما كنت ؟ فقال : قد جاء النبي الَّذي حرّم الزّنا والخمر [ 1 ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 5 - أسعد بن زرارة ، أبو أمامة [ 2 ] : خرج إلى مكة هو وذكوان بن عبد قيس يتنافران [ 3 ] إلى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأتياه ، فعرض عليهما الإسلام فأسلما ، ولم يقربا عتبة ورجعا إلى المدينة ، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة . وكان أسعد أحد النقباء الاثني عشر ، وهو الَّذي أخذ بيد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة العقبة وقال : أيها الناس ، هل تدرون على ما تبايعون / محمدا ؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجن والإنس . فقالوا : نحن حرب لمن حارب ، وسلَّم لمن سالم . ولما خرج مصعب بن عمير إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليهاجر معه كان أسعد يصلي بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في موضع مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . مات أسعد بالذّبحة قبل أن يفرغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من بناء مسجده ، ودفن بالبقيع . والأنصار يقولون : هو أول من دفن به . والمهاجرون يقولون : عثمان بن مظعون . قال ابن إسحاق : والَّذي حدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه لما مات أسعد [ بن زرارة ] [ 4 ] اجتمعت بنو النجار إلى رسول الله ، وكان أبو أمامة نقيبهم ، فقالوا : يا رسول
--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 167 ، وألوفا 177 . [ 2 ] انظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 3 / 2 / 138 ، والبداية والنهاية 3 / 235 ، وسيرة ابن هشام 1 / 507 ، 508 . وتاريخ الطبري 2 / 397 ، 398 . [ 3 ] في أ : « يتنافر » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .