ابن الجوزي

57

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان لا يتطير وكان يتفاءل ، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل فيمن يأخذ نبي الله فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة ، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم فتلقى نبي الله ، فقال نبي الله : « من أنت ؟ » قال : أنا بريدة . فالتفت إلى أبي بكر الصديق فقال : « يا أبا بكر ، برد أمرنا وصلح » ثم قال : « وممن أنت ؟ » قال : من بني أسلم ، قال رسول الله لأبي بكر : « سلمنا » قال : « ممن أنت ؟ » قال : من بني سهم . [ قال ] [ 1 ] : « خرج سهمك » . فقال بريدة للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : من أنت ؟ قال : « محمد بن عبد الله رسول الله » فقال بريدة : أشهد / أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا . فلما أصبح قال بريدة للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء . فحلّ عمامته ، ثم شدها في رمح ، ثم شدها بين يديه [ 2 ] ، فقال : يا نبي الله ، تنزل عليّ . فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن ناقتي هذه مأمورة » قال بريدة : الحمد للَّه الَّذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين . وقال عروة : لقي رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] الزبير في ركب كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر ثيابا بيضاء . ومما جرى لهم في الطريق أنهم مروا بخيمتي أم معبد : أخبرنا محمد بن طاهر قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال : أخبرنا عمر بن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحارث ابن أبي أسامة قال : حدّثنا محمد بن سعد قال : حدثني محمد بن المثنى وغيره ، قالوا : أخبرنا بشير بن محمد الواسطي ، قال : أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي ، عن الحرّ بن الصيّاح [ 3 ] ، عن أبي معبد الخزاعي : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما هاجر من مكّة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 2 ] في أ : « ثم مشى » . [ 3 ] في الأصول : « الحارث بن الصباح » . وما أوردناه من ابن سعد .