ابن الجوزي
55
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حتى رضيت ، ثم قلت : هل أتى الرحيل ؟ [ 1 ] فارتحلنا والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له . فقلت : يا رسول الله ، هذا الطلب / قد بلغنا [ 2 ] . فقال : * ( « لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا » 9 : 40 ) * حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين - أو قال : رمحين أو ثلاثة - قلت : يا رسول الله هذا الطلب قد بلغنا [ 3 ] . وبكيت . قال : « لم تبكي ؟ » قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ، ولكن أبكي عليك . قال : فدعا عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : « اللَّهمّ أكفنا بما شئت » فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ، ووثب عنها وقال : يا محمد ، قد علمت أن هذا عملك ، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ، فوالله لأعمينّ على من ورائي من الطلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما ، فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لا حاجة لي فيها » ، قال : ودعا له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأطلق فرجع إلى أصحابه [ 4 ] . أخبرنا عبد الأول قال : أخبرنا ابن المظفر قال : أخبرنا ابن أعين قال : حدّثنا الفربري قال : أخبرنا البخاري قال : حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال : أخبرنا الليث ، عن عقيل ، قال ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن بن مالك [ 5 ] المدلجي : أنه سمع سراقة يقول : جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 6 ] وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره ، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي ، أقبل رجل منهم حتى قام علينا [ ونحن جلوس ] [ 7 ] ، فقال : يا سراقة ، إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل ، أراها محمدا وأصحابه . قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بأعيننا .
--> [ 1 ] في الأصل : « هل حتى أتى الرحيل » . [ 2 ] في المسند : « هذا الطلب قد لحقنا » . [ 3 ] في المسند : « هذا الطلب قد لحقنا » . [ 4 ] الخبر في المسند 1 / 2 ، وله بقية في المسند ، ستأتي . [ 5 ] في الأصل : « عبد الوهاب بن مالك » . خطأ ، والتصحيح من البخاري . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : من البخاري .