ابن الجوزي
52
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير : أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت [ 1 ] : لما خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه - خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم - وانطلق بها معه . قالت : فدخل علينا جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال : إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قالت : قلت : كلا إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت : فأخذت أحجارا فوضعتها في كوّة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقلت : [ يا أبت ] [ 2 ] ضع يدك على هذا المال . قالت : فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا لكم بلاغ . قالت : لا والله ما ترك [ 3 ] لنا شيئا ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك . ذكر إقامتهما في الغار وما جرى لهما فيه أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : أخبرنا عفان قال : أخبرنا همّام قال : / أخبرنا ثابت ، عن أنس : أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . قال : « يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ » . أخرجاه في الصحيحين [ 4 ] .
--> [ 1 ] سيرة ابن هشام 1 / 488 ، والمسند 6 / 350 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من المسند . [ 3 ] في أ : « والله ما ترك » . وما أوردناه عن الأصل والمسند . [ 4 ] أخرجه البخاري في : 62 كتاب فضائل الصحابة . باب مناقب المهاجرين وفضلهم ، الحديث 3653 ، فتح الباري 7 / 8 - 9 ، وأعاده في 63 - مناقب الأنصار ، باب 45 . وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 4 ، والترمذي في كتاب التفسير ، تفسير سورة التوبة ، الحديث 3096 ، 5 / 278 ، وأخرجه مسلم في أول كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي بكر الصديق ، الحديث 1 .