ابن الجوزي

376

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم جالسا على قبرها ، ورأيت عينيه تدمعان ، فقال : « فيكم أحد لم يقارف الليلة » ؟ فقال أبو طلحة : أنا يا رسول الله ، قال : « انزل » [ 1 ] . 127 - سهيل بن بيضاء : قال المصنف : هي أمه ، واسمها دعد بنت جحدم ، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال ، ويكنى أبا موسى . شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وتوفي بعد رجوع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من تبوك وهو ابن أربعين سنة ، وصلَّى عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المسجد . وكان أسن أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبو بكر وسهيل بن بيضاء . 128 - عبد الله بن عبد نهم بن عفيف ، ذو النجادين : أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الحسن بن معروف ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، عن أشياخه ، قال : كان ذو النجادين يتيما لا مال له ، مات أبوه ولم يورثه شيئا ، فكفله عمه حتى أيسر ، وكان له إبل وغنم ورقيق ، فلما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه لأجل عمه حتى مضت السنون والمشاهد ، فقال لعمه : يا عم ، إني انتظرت إسلامك فلم أرك تريد محمدا ، فاذن لي في الإسلام ، فقال : والله لئن اتبعت محمدا لا أترك بيدك شيئا / كنت أعطيتكه [ إلا نزعته منك ] [ 2 ] حتى ثوبيك ، فقال : فأنا والله متبع محمدا وتارك عبادة الحجر والوثن ، وهذا ما بيدي فخذه . فأخذ كل ما أعطاه حتى جرده من إزاره ، فأتى أمه فقطعت له نجادا لها باثنين ، فاتزر بواحدة ، وارتدى الآخر ، ثم أقبل إلى المدينة ، وكان بروقان - وهو جبل من جبال مزينة - فاضطجع في المسجد في السحر ، فصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الصبح ، وكان يتصفح وجوه الناس إذا انصرف من الصبح ، فنظر إليه فأنكره ، فقال : « من أنت ؟ » فانتسب له ، وكان اسمه عبد

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 8 / 26 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .