ابن الجوزي

372

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومن الحوادث فيها بعد مقدمه من تبوك قدم عليه كتاب ملوك حمير بإسلامهم فروى بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك ورسولهم إليه بإسلامهم : الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال ، والنعمان قيل ذي رعين وهمدان ومعافر ، وبعث إليه زرعه بن ذي يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم ومفارقتهم الشرك ، فكتب إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : » بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ، والنعمان قيل ذي رعين وهمدان ومعافر / أما بعد ، فإنّي أحمد الله إليكم [ الله ] الَّذي لا إله إلا هو ، فإنه وقع إلينا رسولكم مقفلنا من أرض الروم ، فلقينا بالمدينة ، فبلغ ما أرسلتم وخبر ما قلتم ، وأنبأنا بإسلامكم وإسلام من قبلكم من المشركين [ 1 ] ، وأن الله قد هداكم بهدايته ، إن أصلحتم وأطعمتم الله ورسوله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأعطيتم من المغانم خمس الله ، وخمس نبيه وصفيه ، وما كتب الله على المؤمنين من الصدقة ، ومن كان على يهوديته ونصرانيته فإنه لا يغير عنها وعليه الجزية . أما بعد فإن رسول الله محمدا أرسل إلى زرعة بن ذي يزن [ 2 ] أن إذا أتتكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا : معاذ بن جبل ، وعبد الله بن زيد ، ومالك بن عبادة ، وعقبة بن مالك ، وأميرهم معاذ [ بن جبل ] فلا يتقلبن إلا راضيا ، ثم إن مالك بن مرة حدثني أنك [ قد ] أسلمت من أول حمير ، وقتلت المشركين فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا . وفي هذه السنة حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس في ذي الحجة [ 3 ] قاله محمد ، وقال مجاهد : وافقت حجة أبي بكر ذي القعدة ، ثم حج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في العام القابل في ذي الحجة ، وذلك حين قال : « إن الزمان قد استدار كهيئته

--> [ 1 ] في أ ، والطبري 3 / 120 : « إسلامكم وقتلكم المشركين » . [ 2 ] في الطبري : « زوعة ذي يذن » . [ 3 ] المغازي للواقدي 3 / 1076 ، وتاريخ الطبري 3 / 122 ، وسيرة ابن هشام 2 / 543 ، والبداية والنهاية 5 / 36 .