ابن الجوزي
366
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأما قصة كعب وصاحبيه أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : أخبرنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله ، عن عمه محمد بن مسلم الزهري ، قال : أخبرني / عبد الرحمن بن عبد الله [ بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب ] [ 1 ] بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يحدث بحديثه حين تخلف عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك ، فقال كعب بن مالك : لم أتخلف عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها لأنه إنما خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أشهر في الناس منها وأذكر ، وكان من خبري [ حين تخلفت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني ] [ 2 ] حين تخلفت عنه في تلك الغزاة ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قلما يريد غزاة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزاة ، فغزاها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمره ليتأهّبوا أهبة عدوهم ، فأخبرهم بوجهه الَّذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ ، يريد الديوان ، فقال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل ، وغزا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل ، وأما النهار أصغر ، فتجهز إليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمؤمنون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض شيئا ، فأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد ، فأصبح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غاديا والمسلمون
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من المسند . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من المسند .