ابن الجوزي

360

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

خرجوا وجد [ 1 ] عليهم في شيء ، فقال [ لهم ] : أليس قد أمركم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى ، قال : أجمعوا حطبا ، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ، ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها . قال : فهم القوم بدخولها . قال : فقال لهم شاب [ منهم ] [ 1 ] : إنما فررتم إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من النار فلا / تعجلوا حتى تلقوا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها . قال : فرجعوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبروه ، فقال لهم : « لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا ، إنما الطاعة بالمعروف » . قال مؤلف الكتاب : أخرجاه في الصحيحين [ 2 ] ، وهذا الأمير الَّذي قال لهم عبد الله بن حذافة ، وقول الراويّ رجل من الأنصار غلط ، إنما هو من بني سهم . وفيها سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الفلس وهو صنم طيِّئ ليهدمه [ 3 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث عليا في خمسين ومائة من الأنصار في مائة بعير وخمسين فرسا إلى صنم طيِّئ [ ليهدمه ] في ربيع الآخر ، وبعث معه راية سوداء ولواء أبيض ، فشنوا الغارة وخرجوا الفلس ، وأخذوا سيفين كانوا في بيت الصنم ، وملئوا أيديهم من السبي والنعم ، وكان في السبي أخت عدي بن حاتم ، وهرب عدي إلى الشام وروى محمد بن إسحاق ، عن شيبان بن سعد الطائي [ 4 ] ، قال : كان عدي بن حاتم يقول : ما رجل من العرب [ كان ] [ 5 ] أشد كراهية لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين سمع به منّي [ أما أنا ] [ 6 ] فكنت نصرانيا ، وكنت شريفا في قومي ، فلما سمعت بجيوش محمد احتملت أهلي وولدي لألحق بأهل ديني من النصارى وخلفت ابنة حاتم في الحاضر فأصيبت فيمن

--> [ 1 ] في الأصل : وجدوا والتصحيح من المسند وما بين المعقوفتين منه . [ 2 ] الحديث أخرجه أحمد في المسند 1 / 82 ، والبخاري في الأحكام 9 / 79 ، ومسلم في الإمارة 6 / 15 ، وأبو داود في الجهاد 1 / 259 ، وابن ماجة بمعناه عن أبي سعيد 2 / 955 ، 956 ، والنسائي عن علي في البيعة 7 / 159 ، 160 . [ 3 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 118 . [ 4 ] في الأصل : « عن سنان بن مسعود الطائي » . والخبر في تاريخ الطبري 3 / 112 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .