ابن الجوزي
354
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الله بن محمد بن عمر الجمحيّ ، عن أبي وجزة السعدي ، قال : لما رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من تبوك - وكانت سنة تسع - قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا - فيهم خارجة بن حصن ، والحرب بن قيس - أو قيل الجد بن قيس - بن حصن - على ركاب عجاف ، فجاؤوا مقرين بالإسلام ، وسألهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن بلادهم ، فقال أحده : يا رسول الله أسنتت بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وغرث عيالنا ، فادع لنا ربك ، فصعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المنبر ، ودعا فقال : « اللَّهمّ اسق بلادك [ وبهائمك ] [ 1 ] ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الميت ، اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا مطبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار ، اللَّهمّ اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ، ولا هدم ولا غرق ولا محق ، اللَّهمّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء » . [ فمطرت فما رأوا السماء ستا ، فصعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المنبر ، فدعا ، فقال ] [ 2 ] : « اللَّهمّ حوالينا ولا علينا ، على الآكام ، والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » . قال : فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب . وفد تجيب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] وبالإسناد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن أبي الحويرث ، قال : قدم وفد تجيب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سنة تسع ، وهم ثلاثة عشر رجلا ، وساقوا معهم صدقات أموالهم [ التي فرض الله عليهم ] ، فسر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقال : « مرحبا بكم » وأكرم منزلتهم [ وحياهم ] وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم ، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد ، وقال : « هل بقي منكم أحد ؟ » قالوا : غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنا قال : « أرسلوه إلينا » ، فأقبل الغلام إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : إني امرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض / حاجتي ، قال : « ما حاجتك ؟ » ، قال :
--> [ 1 ] في الأصل : « وأمال » والتصحيح من الطبقات . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ابن سعد وانظر مسند أحمد 4 / 235 و 236 . [ 3 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 60 البداية والنهاية 5 / 84 .