ابن الجوزي

343

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الإسلام وغيره عما كان عليه ، فخرج إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم استأذن في الخروج إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فقال : إنهم إذا قاتلوك ؟ قال : لا أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم ، ثم استأذنه الثانية ثم الثالثة ، فقال : إن شئت فأخرج . فخرج إلى الطائف فقدم عشاء فدخل منزله فجاء قومه فحيوه بتحية الشرك ، فقال : عليكم بتحية أهل الجنة السلام ، ثم دعاهم إلى الإسلام ، فخرجوا من عنده يأتمرون به ، فلما طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذن بالصلاة ، فخرجت ثقيف من كل ناحية ، فرماه رجل من بني مالك ، يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يروا دمه ، وقام غيلان بن سلمة وكانة بن عبد ياليل ، والحكم بن عمرو ، ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وساروا ، فلما رأى ذلك / عروة ، قال : قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذلك بينكم ، وهي كرامة أكرمني الله بها ، وشهادة ساقها الله إلي ، ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومات فدفنوه معهم ، وبلغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خبرهم ، فقال : « قتله كقتل صاحب ياسين ، دعا قومه إلى الله فقتلوه » [ 1 ] . ومما جرى في مسير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الطائف أنهم مروا بقبر أبي رغال أخبرنا محمد بن عمر الأرموي ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، [ أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر السكري ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، حدّثنا يحيى بن معين ، حدّثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية بن أبي بكير يقول : سمعت ] [ 2 ] عبد الله بن عمرو يقول : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف ، فمررنا بقبر ، فقال : « هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، كان من ثمود ، وكان هذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، فإن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه » . فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن .

--> [ 1 ] انظر الخبر في الطبري ( احداث سنة تسع ) . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ورد في الأصل : بإسناد له عن عبد الله ، وأوردناه من أ .