ابن الجوزي
336
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال أحمد : وأخبرنا عارم ، [ حدّثنا معتمر بن سليمان التميمي قال سمعت أبي يقول : حدّثنا السميط السدوسي ] [ 1 ] ، عن أنس بن مالك قال : لما فتحنا مكة غزونا حنينا [ 2 ] ، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت ، فصف الخيل ، ثم صفت المقاتلة ، ثم صفت النساء من وراء ذلك / ، ثم صفت الغنم ، ثم صفت النعم ، قال : ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد ، قال : فجعلت خيولنا تلوذ خلف ظهورنا ، قال : فلم تلبث أن انكشفت خيولنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس ، قال : فنادى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « يا للمهاجرين يا للمهاجرين » ، ثم قال : « يا للأنصار يا للأنصار » . قال أنس : هذا حديث عمه ، قال : قلنا : لبيك يا رسول الله ، [ قال ] : فتقدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله ، قال : فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة ، ثم رجعنا إلى مكة [ 3 ] . قال علماء السير [ 4 ] : لما انهزموا أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقتل من قدر عليه منهم فحنق المسلمون عليهم فجعلوا يقتلونهم حتى قتلوا الذرية ، فنهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن قتل الذرية ، وكان سيماء الملائكة يوم حنين عمائم حمر قد أسدلوها [ بين أكتافهم ] [ 5 ] . وعقد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأبي عامر الأشعري لواء ووجهه في طلبهم ، فمنهم من ذهب إلى الطائف ومنهم من ذهب إلى نخلة ، وقتل أبو عامر ممن لحق تسعة ثم قتل ، واستخلف أبو عامر أبا موسى الأشعري ، فقاتلهم . وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خلف من سلك طريق نخلة قوما فلقي منهم ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة ، فقال له : ما تريد ؟ قال : قتلك ، ثم ضربه ربيعة فلم يغن شيئا ، فقال دريد : بئسما سلَّحتك أمك ، خذ سيفي من مؤخر الرحل ثم اضرب به وارفع عن العظام ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ورد في الأصل : وأخبرنا عارم باسناد له عن أنس وما أوردناه من أ ، والمسند 3 / 157 . [ 2 ] في المسند : » فتحنا مكة ثم أنا غزونا حنينا « . [ 3 ] الخبر في المسند 3 / 157 ، وله بقية . [ 4 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 109 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل وأوردناه من ابن سعد .