ابن الجوزي

331

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومن الحوادث سرية خالد بن الوليد المخزومي إلى بني جذيمة بن كنانة وكان أسفل مكة على ليلة ناحية يلملم [ 1 ] وذلك أن خالدا لما رجع من هدم العزى بعثه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه مقاتلا ، وذلك في شوال ، فخرج في ثلاثمائة وخمسين ، فلما وصل إليهم قال لهم : ما أنتم ؟ قالوا : [ 2 ] مسلمون / قد صلينا وصدقنا بمحمد ، وبنينا المساجد [ في ساحاتنا ] وأذّنّا [ فيها ] ، [ 3 ] قال : فما بال السلاح عليكم ؟ قالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا معهم ، قال : فضعوا السلاح ، فوضعوه ، فقال : استأسروا ، فاستأسروا ، فأمر بعضهم يكتف بعضا وفرقهم في أصحابه ، فلما كان السحر نادى خالد : من كان معه أسير فليجهز عليه بالسيف ، فأما بنو سليم من أصحابه فقتلوا من كان معهم ، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم ، فبلغ ذلك النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد » . وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فودى قتلاهم . وفيها : أسلم أبو سفيان بن الحارث ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، والحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهشام بن الأسود ، وحويطب بن عبد العزى ، وشيبة بن عثمان ، [ والنضر بن الحارث ] [ 4 ] . ومن الحوادث غزوة حنين ، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال وهي غزوة هوازن [ 5 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما فتح مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 106 والبداية والنهاية 4 / 311 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 5 ] مغازي الواقدي 3 / 885 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 108 ، وتاريخ الطبري 3 / 71 ، الاكتفاء 2 / 322 ، وسيرة ابن هشام 2 / 437 ، والكامل 2 / 135 ، والبداية والنهاية 4 / 322 .