ابن الجوزي
329
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الأنصار بعضهم لبعض : أما الرجل فأخذته الرأفة بقومه والرغبة في قربته ، فأنزل الله تعالى الوحي بما قالت / الأنصار ، فقال : « يا معشر الأنصار ، تقولون أما الرجل فقد أدركته الرأفة بقومه والرغبة في قربته ، فمن أنا إذن ، كلا والله إني عبد الله ورسوله حقا ، المحيا محياكم والممات مماتكم » قالوا : والله يا رسول الله ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا ، قال : « أنتم صادقون عند الله [ وعند ] رسوله » . قال : والله ما فيهم إلا من أبحر بالدموع . وهرب يومئذ عبد الله بن الزبعري ، ثم عاد فأسلم ، وهرب هبيرة بن أبي وهب وأقام كافرا . وكان فتح مكة [ يوم الجمعة ] [ 1 ] لعشر بقين من رمضان فأقام بها خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ثم خرج إلى حنين ، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه . [ أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، أخبرنا محمد بن سعد ، أخبرنا الحميدي ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ] [ 2 ] عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخل مكة يوم الفتح من أعلى مكة ، وخرج من أسفل مكة [ 3 ] . ومن الحوادث في رمضان هذه السنة سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليال بقين من رمضان [ 4 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثه إلى العزى ليهدمها ، فخرج حتى انتهى إليها في
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من أ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ورد في الأصل : « قال محمد بن سعد عن عائشة . . . » وما أوردناه من أ . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 2 / 1 / 101 . [ 4 ] المغازي للواقدي 3 / 873 ، وطبقات ابن سعد 2 / 2 / 151 ، وسيرة ابن هشام 2 / 436 ، وتاريخ الطبري 3 / 65 والبداية والنهاية 42 / 314 .