ابن الجوزي
31
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
« لما كان ليلة أسري بي ، وأصبحت بمكة فظعت بأمري [ 1 ] وعرفت أن الناس مكذّبيّ » . قال : فقعد [ 2 ] معتزلا حزينا ، فمر به أبو جهل [ 3 ] فجاء حتى جلس إليه ، فقال له كالمستهزئ : هل كان من شيء ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « نعم » . قال : وما هو ؟ قال : « إني أسري بي الليلة » [ 4 ] . قال : إلى أين ؟ . قال : « إلى بيت المقدس » . قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ ! قال : « نعم » . قال : فلم ير أن يكذّبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعي قومه إليه [ 5 ] . قال : أرأيت إن دعوت قومك ، أتحدثهم ما حدثتني [ 6 ] ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : نعم . فقال : يا معشر بني كعب بن لؤيّ . حتى انتفضت إليه المجالس ، وجاؤا حتى جلسوا إليهما . قال : حدّث قومك بما حدثتني . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إني أسري بي الليلة » . قالوا : إلى أين ؟
--> [ 1 ] في أ : « فضقت بأمري » . [ 2 ] في الأصل : « فقعدت » . [ 3 ] في المسند : « فمر عدو الله أبو جهل » . [ 4 ] في المسند : « إنه أسري به الليلة » . [ 5 ] في المسند : « إذا دعا قومه إليه » . [ 6 ] في المسند : « إن دعوت قومك فحدثهم ما حدثتني » .