ابن الجوزي
289
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي ، فتنصر هناك ومات ، وأمره صلَّى الله عليه وسلَّم في الكتاب أن يبعث لمن قبله من أصحابه وعلمهم ، ففعل ذلك . قال مؤلف الكتاب : وهذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الَّذي كانت الهجرة إلى أرضه . وقد أخبرنا محمد بن عبيد الله ، قال : أخبرنا نصر بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الغفار بن محمد ، قال : أخبرنا أبو أحمد الجلودي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، قال : حدّثنا مسلم بن الحجاج ، قال : حدّثني يوسف بن حماد ، قال : أخبرنا عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس : ان نبي الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتب إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي ، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الَّذي صلى عليه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . قال مؤلف الكتاب : فعلى هذا يحتمل أن يكون كتب إلى آخر من ملوك الحبشة بعد أن كتب إلى ذاك . وأما الحارث بن أبي شمر الغساني فروى الواقدي عن أشياخه [ 1 ] ، قالوا : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا ، قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الأنزال والالطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيلياء ، فأقمت / على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت [ لحاجبه ] [ 2 ] : إني رسول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ إليه ] ، فقال [ 3 ] : لا تصل إليه حيث يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه - وكان روميا - يسألني عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وما يدعو إليه ، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وما يدعو إليه ، فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه ، فأنا أومن به وأصدقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي . وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 17 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « فقالوا » .