ابن الجوزي
279
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سلام على من اتّبع الهدى أما بعد . فإنّي أدعوك بداعية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك / الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيّين [ 1 ] - يعني الأكّارة * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله ولا نُشْرِكَ به شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً من دُونِ الله ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 3 : 64 ) * [ 2 ] . قال أبو سفيان : فلما قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من علماء الروم ، وكثر لغطهم فلا أدري ما ذا قالوا . وأمر بنا فأخرجنا . قال أبو سفيان : فلما خرجت مع أصحابي وخلصت قلت لهم : أمر أمر ابن أبي كبشة [ 3 ] ، هذا ملك بني الأصفر [ 4 ] يخافه . قال أبو سفيان : فوالله ما زلت ذليلا مستيقنا أنّ أمره سيظهر ، حتى أدخل الله عز وجل قلبي الإسلام وأنا كاره [ 5 ] . قال مؤلف الكتاب : وروينا عن الزهري ، قال [ 6 ] : حدثني أسقف النصارى : أن هرقل قدم عليه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فجعله بين فخذيه وخاصرته . ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرؤنه يخبره بما جاء إليه صاحب رومية : إنه للنّبيّ الَّذي كنا ننتظر ، لا شك فيه ، فاتبعه وصدقه .
--> [ 1 ] الأريسيون : أي أتباعك من الفلاحين والأجراء . [ 2 ] سورة : آل عمران ، الآية : 64 . [ 3 ] أمر امر ابن أبي كبشة : أي عظم شأنه ، وأراد بذلك النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . وقد ذكر النووي أن أبا كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشعري فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة في دينهم . [ 4 ] بنو الأصفر : هم الروم . [ 5 ] أخرجه أحمد بن حنبل في المسند واللفظ له 1 / 262 ، والبخاري في فضل الجهاد والسير 4 / 54 - 57 ، وفي التفسير سورة آل عمران 6 / 43 - 46 ، ومسلم في الجهاد والسير 5 / 163 - 166 ، وعبد الرزاق في المصنف في المغازي 5 / 344 - 347 ، وأبو داود مختصرا في الأدب 14 / 45 ، 46 ، والترمذي في أبواب الاستئذان ، والآداب 7 / 500 ، 501 ، والطبري في التاريخ 2 / 646 ، والأصبهاني في الأغاني 6 / 345 - 349 . [ 6 ] تاريخ الطبري 2 / 649 ، والأغاني 6 / 348 ، 349 .