ابن الجوزي
275
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : لما رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الحديبيّة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ، وكتب إليه معه كتابا يدعوه إلى الإسلام ، فلما قرأ الكتاب قال له خيرا ، وأخذ الكتاب - وكان مختوما - فجعله في حقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له ، وكتب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . قال مؤلف الكتاب [ 1 ] : إلا أن هذه الهدية وصلت في سنة سبع ، وسنذكر هذا . وأما قيصر وهو هرقل ملك الروم [ 2 ] فإنه كان قد ظهر على من كان بأرضه من فارس ، وأخرجهم منها ، وانتزع [ له منهم ] [ 3 ] صليبه الأعظم ، وكانوا قد استلبوه إياه ، فخرج من حمص يمشي على قدميه شكرا للَّه حين رد عليه ما ردّ تبسط له البسط ، وتلقى عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء وقضى فيها صلاته ، وأنه أصبح يوما مهموما يقلب طرفه في السماء ، فقالت له بطارقته : لقد أصبحت أيها الملك مهموما ، قال : / أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر ، قالوا : ما تعلم أمة تختتن إلا يهود ، وهم في سلطانك وتحت يدك ، فابعث إلى من لك عليه سلطان في بلادك ، فمره أن يضرب أعناق من تحت يده من يهود ، واسترح من هذا الهم ، فبينما هم في ذلك من رأيهم أتاه رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده ، فقال : أيها الملك إن هذا من العرب يحدث عن أمر يحدث ببلاده عجب ، قال هرقل لترجمانه : سله ما هذا الحدث الَّذي كان ببلاده ؟ فسأله فقال : خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فاتبعه ناس وخالفه آخرون ، وكانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك ،
--> [ 1 ] « قال مؤلف الكتاب . . . وسنذكر هذا » : ساقط من أ . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 / 646 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، والطبري .