ابن الجوزي
269
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لك الأحابيش ومن أطاعهم ، معهم العوذ والمطافيل والنساء والصبيان / يقسمون باللَّه لا يخلون بينه وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : لم نأت لقتال أحد ، وإنما جئنا لنطوف بهذا البيت ، فمن صدنا عنه قتلناه . فرجع بديل فأخبر [ بذلك ] [ 1 ] قريشا ، فبعثوا عروة بن مسعود [ الثقفي ] [ 2 ] فكلَّمه [ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 2 ] بنحو ذلك ، فأخبر قريشا ، فقالوا : نردّه عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكة ويطوف بالبيت . وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قريش خراش بن أمية ليخبرهم بما جاء له [ 3 ] فأرادوا قتله ، فمنعه من هناك من قومه ، فأرسل عثمان بن عفان ، فقال : اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد ، وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته ، معنا الهدي ننحره وننصرف ، فأتاهم وأخبرهم ، فقالوا : لا كان هذا أبدا ولا يدخلها العام . وبلغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن عثمان قد قتل ، فذلك حين دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان فضرب بشماله على يمينه لعثمان ، وقال : إنه ذهب في حاجة الله ورسوله . وجعلت الرسل تختلف بينهم ، فأجمعوا على الصلح ، فبعثوا سهيل بن عمرو في عدّة رجالهم فصالحه على ذلك ، وكتبوا بينهم : « وهذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو ، واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه لا إسلال ولا إغلال وأنّ بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم فعل ، وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه ردّه إليه ، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردّوه ، وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه ، ويدخل علينا قابلا في أصحابه فيقيم بها ثلاثا ، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب » .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 3 ] في الأصل : » ليخبرهم بحاله « .