ابن الجوزي
267
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فرميت أحدهما بسهم فقتلته ، ثم قلت للآخر : استأسر ، فاستاسر فأوثقته ، فقدمت به على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد شددت إبهامه بوتر قوسي ، فنظر إليّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فضحك ودعا لي بخير . وفي هذه السنة كانت غزوة الحديبيّة [ 1 ] وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست ، فاستنفر [ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 2 ] أصحابه للخروج معه ، فأسرعوا وتهيأوا ، ودخل [ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 2 ] بيته فاغتسل ولبس ثوبين ، وركب راحلته القصواء ، وخرج في يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ، واستخلف على المدينة [ عبد الله ] بن أم مكتوم ، ولم يخرج بسلاح إلا السيوف في القرب ، وساق بدنا ، وساق أصحابه أيضا بدنا ، فصلَّى الظهر بذي الحليفة ، ثم دعا بالبدن التي ساق فجلَّلت [ 3 ] ثم أشعرها [ 4 ] في الشق الأيمن وقلَّدها وأشعر أصحابه أيضا ، وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الَّذي غنمه يوم بدر ليغيظ المشركين / بذلك ، وأحرم ولبى ، وقدّم عبّاد بن بشر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين ، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار ، وخرج معه [ من المسلمين ] [ 5 ] ألف وستمائة ، ويقال : ألف وأربعمائة ، ويقال : ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا ، وأخرج معه زوجته أم سلمة رضي الله عنها ، وبلغ المشركين خروجه فأجمعوا رأيهم على
--> [ 1 ] مغازي الواقدي 2 / 517 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 69 ، وسيرة ابن هشام 2 / 308 ، وتاريخ الطبري 2 / 620 ، والكامل في التاريخ 2 / 86 ، والاكتفاء 2 / 233 ، والبداية والنهاية 4 / 164 . والحديبيّة ( بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء ، وقد اختلف فيها فمنهم من شدد ومنهم من خفف ) : قرية متوسطة ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تحتها ، وبينها وبين مكة مرحلة ، وبينها وبين المدينة تسع مراحل . ( معجم البلدان ، وشرح الزرقاني على المواهب 2 / 216 ) . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] تجليل الفرس : أن تلبسه الجل ، أي الغطاء . [ 4 ] أشعر : ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارا بأنه هدي ( شرح الزرقاني على المواهب 2 / 218 ) . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد .